أحمد بن سليمان

301

حقائق المعرفة في علم الكلام

كما أن التاجر ينظر فيما يبيع ويشتري فما علم أنه يربح فيه - أو غلب في ظنه - شراه وكسبه ، وما كان يعلم - أو يغلب على ظنه - أنه يخسر فيه لم يشتره ، ويتجنّبه ؛ وكذلك « 1 » يجب على المؤمن أن ينظر في دينه ، فما كان يزيد في حسناته فعله وتقدم إليه « 2 » ، وما كان ينقص حسناته « 3 » ويزيد سيئاته تجنّبه ؛ ولأن الدين تجارة قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ الصف : 10 ، 11 ] ، وقال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ الشورى : 20 ] . وقد دلنا اللّه تعالى على التجارة ، وضمن لنا الربح ؛ وأخبرنا بما يزيد في العمل ويوجب الربح . وأخبرنا بما يفسد عملنا ويبطل فعلنا . وأخبرنا باجتهاد الصالحين قبلنا في التجارة الربيحة « 4 » . وأخبرنا بمن فسد عليه عمله فقال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الأنعام : 160 ] ، وقال تعالى : إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ [ التغابن : 17 ] ، وقال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد : 11 ] ، وقال تعالى : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [ الحديد : 7 ] ، وقال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 261 ] ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : فكذلك . ( 2 ) في ( ط ، ي ) : وتقدّم له . وفي ( ت ) : ويقدم له . ( 3 ) في ( ع ) : من حسناته . وفي ( م ) : في حسناته . ( 4 ) في ( ل ) : الرابحة .